السيد علي الطباطبائي
31
رياض المسائل ( ط . ق )
اختصاصه بحال الاختيار دون الضرورة فيجوز بيعه فيها مصادرة والثاني بالشك في صلوحه لتخصيص أدلة المنع سيما مع رجاء زوال الاختلاف بغير البيع وأن أهل الطبقة الأولى في الوقف المؤبد لا اختصاص لهم بالوقف بل نسبتهم إليه كنسبة سائر الطبقات المتأخرة فهو من قبيل المال المشترك الذي لا يجوز لأحد من الشركاء التصرف فيه كملا وإنما يبيع حصة المختصة به والموقوف عليه هنا ليس له حصة في العين وإنما له الانتفاع به مدة حياته ثم ينتقل إلى غيره كما هو مقتضى الوقف فبيعهم له واختصاصهم بثمنه مناف لغرض الواقف وإن كان موافقا له من وجه آخر على تقدير تسليمه اللهم إلا أن يجعل الثمن في وقف آخر يضاهي وقف الواقف لكن ينافي هذا الدليل الاستدلال بالصحيح لظهوره في دفع الثمن إليهم فتأمل والثالث بدلالة صدره على جواز بيع حصته الموقوفة عليه وليس ثمة شيء من الأسباب الموجبة للبيع ونحوه ولم يقولوا به عدا الصدوق حيث جوز بيع الوقف إذا كان على قوم دون غيرهم مطلقا ومنع عن بيع الوقف المؤبد كذلك فيخرج بعضه عن الحجية وهو وإن لم يقدح في أصلها إلا أن مثله معتبر في مقام الترجيح البتة هذا مع قصور الدلالة بما ذكره خالي العلامة طاب ثراه فقال ويخطر بالبال إمكان حمل هذا الخبر على ما إذا لم يقبضهم الضيعة الموقوفة عليهم ولم يدفع إليهم وحاصل السؤال أن الواقف يعلم أنه إذا دفعها إليهم يحصل منهم الاختلاف ويشتد حصول الاختلاف قبل الدفع بينهم في تلك الضيعة أو في أمر آخر أيدعها موقوفة ويدفعها إليهم أو يرجع عن الوقف لعدم لزومه بعد ويدفع إليهم ثمنها أيهما أفضل فكتب ع البيع أفضل لمكان الاختلاف المؤدي إلى تلف النفوس والأموال فظهر أن هذا الخبر ليس صريحا في جواز بيع الوقف كما فهمه القوم واضطروا إلى العمل به مع مخالفته لأصولهم والقرينة أن أول الخبر محمول عليه كما عرفته وهذا الاحتمال وإن لم ندع أظهريته أو مساواته للآخر فليس ببعيد بحيث يأبى عنه الفطرة السليمة في مقام التأويل انتهى كلامه علت في فراديس الجنان أقدامه ولنعم ما قاله بل ذكر بعض من عاصرته أنه لا معنى للخبر غير ما ذكره فإنه هو الذي ينطبق عليه سياقه ويؤيده زيادة على ما ذكره وقوع البيع في الخبر من الواقف وهو ظاهر في بقاء الوقف في يده والمدعى في كلام الأصحاب أن البيع من الموقوف عليهم لحصول الاختلاف في الوقف والخبر لا صراحة فيه بحصول الاختلاف انتهى وفيما ذكره من عدم معنى للخبر غير ما قالاه نظر لعدم صراحته في عدم القبض بل ولا ظهوره فيه وترك الاستفصال في الجواب عن حصول القبض وعدمه يقتضي عدم الفرق بينهما في الحكم بل ظاهر التعليل المذكور فيه هو اختصاص الحكم في الجواب بالأول وإلا لكان الأنسب التعليل بعدم القبض وليس في الصدر المتضمن للرخصة في بيع حصته ع من الضيعة دلالة على العكس بناء على احتمال أن يقال إن عدم القبض في حصته ع الظاهر من الخبر لا يستلزم عدمه بالإضافة إلى الباقين فلعله حصل بالإضافة إليهم دونه والحاصل أن علمه بعدم القبض في حقه لا يستلزم العلم بعدمه في حقهم هذا مع أنه ربما يمكن أن يقال إن غاية ما يستفاد من السؤال جعل الواقف شيئا منها له ع وهو أعم من وقفه عليه وعدمه فلعل الرخصة في البيع لعدم الوقف عليه نعم ربما ينافيه قول السائل فيما بعد أو يدعها موقوفة ولكن يمكن أن يراد به معناه اللغوي أي متروكة بحاله يعني لا يبيعه فتأمل وبالجملة ظهور الرواية فيما ذكره الأصحاب لا شك فيه ولا شبهة تعتريه ولذا أن الخال عليه الرحمة أطلق على ما ذكره لفظ الحمل ولم ينكر الظهور بالمرة لكن في الاكتفاء بمثل هذا الظهور لتخصيص الأدلة القاطعة مناقشة واضحة لفقد الصراحة أو القوة في الدلالة المشترطة في صحة تخصيص العمومات في هذه الرواية مع احتمال الاكتفاء به بعد اعتضاده بفهم الطائفة واشتهار الحكم بينهم مع الإجماعات المحكية والرابع بقصور السند بالجهالة والدلالة بأنها فرع قبولهم الحكم بما في متن الرواية من جواز البيع مع رضاء الموقوف عليهم به جملة وكونه أنفع لهم ولم يقولوا به بل لم يحك القول به إلا عن شذوذ من الطائفة كالمفيد وغيره والذب عن قصور السند وإن كان ممكنا بانجباره بوجود ابن محبوب فيه قد أجمع على تصحيح رواياته إلا أن في بلوغ الرواية بذلك مرتبة الصحة مناقشة سيما وأن يخصص بها الأدلة المانعة المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون لنا الآن إجماع الطائفة ولما ذكرناه من قوة الأدلة المانعة بالكلية ذهب الإسكافي والحلي وفخر الإسلام إلى القول بالمنع مطلقا وادعى الثاني عليه إجماع الإمامية ولا يخلو عن قوة وإن كان القول بالجواز في مورد العبارة والصحيحة المتقدمة غير بعيد للشهرة العظيمة وما تقدم من الإجماعات المحكية القوية الاحتمال للشمول لموردهما وهي على إجماع الحلي راجحة باشتهار محصلهما ولو في الجملة بين الطائفة لكن ينبغي صرف ثمنه إلى وقف آخر يضاهي وقف المالك توصلا إلى غرضه أو ما يقرب منه مهما أمكن فإن الميسور لا يسقط بالمعسور خلافا للمحكي عن المفيد والمرتضى فجوز الدفع إلى الموجودين لينتفعوا به وهو في الوقف الغير المؤبد غير بعيد وعليه ينزل الصحيح المتقدم ويشكل في غيره فلا يترك ما قلناه فيه بل في الأولى أيضا لمنافاة الدفع إليهم ما مر من عدم انتقال الوقف الغير المؤبد عن ملك المالك ورجوعه بعد انقراض الموقوف عليه إليه دون غيره وربما يستثنى أيضا عن منع البيع صورتان أخريان إحداهما إذا حدث بالموقوف عليهم ما يمنع الشرع به من معونتهم والقربة إلى اللَّه تعالى بصلتهم وفي استثنائها نظر وإن نزلت على قصد الواقف معونتهم بصلاحهم وديانتهم ثم يخرج أربابه من هذا الوصف إلى حد الكفر فحينئذ يمكن خروجهم عن الاستحقاق لأن الخروج عن صفة الاستحقاق لا يستلزم جواز البيع مع إمكان أن يلحقه حكم الوقف على مصلحة بطل رسمها فيصرف في وجوه البر كما مر والثانية ما ذكره الشهيد الثاني وغيره وهو ما لو خرج الموقوف عن الانتفاع به فيما وقف عليه كجذع منكسر وحصير خلق ونحوهما فيتولى المتولي الخاص بيعه أو الحاكم مع عدمه أو سائر عدول المؤمنين وشراء ما ينتفع فيه وهو غير بعيد حيث لا ينتفع به فيه بوجه من الوجوه لأنه إحسان محض وتحصيل الغرض الواقف بقدر الإمكان ولا ريب أنه أولى من إلقائه والأمر بعدم بيعه حينئذ كاد أن يلحق بالعبث [ السادسة إطلاق الوقف يقتضي التسوية ] السادسة إطلاق الوقف على نحو الأولاد أو الأخوة أو الأعمام والأخوال أو مطلق ذي القرابة يقتضي التسوية بين ذكورهم وإناثهم في الحصة لا يفضل أحدهم على الآخر بشيء بالكلية على الأظهر الأشهر بين الطائفة للإطلاق وفقد المرجح خلافا للإسكافي فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين حملا على الميراث وهو مع عدم